الشهيد الثاني
211
الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية
وروى الصدوق في الفقيه ، عن الصادق عليه السلام : « السجود على طين قبر الحسين عليه السلام ينوّر إلى الأرض السابعة ، ومن كان معه سبحة من طين قبره عليه السلام كتب مسبّحا وإن لم يسبّح بها » ( 1 ) . وهذا الحديث كما دلّ على استحباب السجود عليها دلّ على استحباب استصحاب السبحة منها أيضا ، وأنّه يكتب ذاكرا . ومثله روي عن الكاظم عليه السلام أنّه قال : « لا تستغني شيعتنا عن أربع : خمرة ( 2 ) يصلَّي عليها ، وخاتم يتختّم به ، وسواك يستاك به ، وسبحة من طين قبر أبي عبد اللَّه عليه السلام فيها ثلاث وثلاثون حبّة ، متى قلبها فذكر اللَّه كتب له بكلّ حبّة أربعون حسنة ، وإذا قلبها ساهيا يعبث بها كتب له عشرون حسنة » ( 3 ) . والأخبار في ذلك كثيرة . ( وندب سلَّار ( 4 ) إليه ) أي إلى اللوح من التربة الشريفة ( وإلى المتّخذ من خشب قبورهم عليهم الصلاة والسلام ) سواء في ذلك الحسين عليه السلام وغيره من الأئمة عليهم السلام ، ولم أقف على مأخذه بخصوصه وإن لم يكن في شرف ذلك وفضله بواسطتهم شبهة . ولا فرق في التربة الشريفة بين ما شوي منها بالنار وغيره في أصل الأفضليّة ، لشمول التربة الواردة في الخبر السابق لهما ، لكن يكره السجود على المشويّ خصوصا إذا بلغ حدّ الخزف على الأقوى ، وقد تقدّم ( 5 ) الكلام فيه . ويمكن أن يريد المصنّف رحمه اللَّه بالتربة المقدسة : ما يعمّ المتّخذة من تربة غير الحسين عليه السلام من الأئمة والأنبياء عليهم السلام الذي ثبت لهم تربة معيّنة ، بل الشهداء والصالحين ، إذ لا شكّ في تقديسها بواسطتهم كما تقدّست التربة الحسينيّة
--> ( 1 ) « الفقيه » 1 : 174 / 825 . ( 2 ) الخمرة : حصير صغيرة قدر ما يسجد عليه . انظر : « المصباح المنير » 182 ، « خمر » . ( 3 ) « تهذيب الأحكام » 6 : 75 / 147 ، « روضة الواعظين » 451 . ( 4 ) « المراسم » 66 . ( 5 ) تقدّم في الصفحة : 120 .